عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
555
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللهم صل عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا . الحمد لله نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن مُحَمَّدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا . أما بعد : فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ، ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه ، ولن يضر الله شيئًا . ثم إِنَّ الله تعالى خلق الخلق لأجل معرفته ، وليأمرهم بعبادته ، ولا سعادة لأحد في الدُّنْيَا والآخرة إلا بمعرفة الله - عز وجل - وعبادته وحده لا شريك له ، ولذلك أرسل الله الرسل ، وأنزل الكتب . فإن العباد وإن كانوا مفطورين عَلَى معرفة الله ومحبته وتألهه فإن كل مولود يولد عَلَى الفطرة ، وهي سلامة القلب ، وقبوله وإرادته للحق الَّذِي هو الإسلام ، وتهيؤه له ، لكنهم محتاجون أشد الحاجة إِلَى ما يحمل به قوتهم العلمية والعملية ، وهو العِلْم النافع والعمل الصالح ، وبذلك يصيرون مسلمين بالفعل ، بعد أن كانوا مسلمين بالقوة ، فلذلك أرسل الله الرسل وأنزل معهم الكتب ؛ ليرشدوا الخلق إِلَى ما فيه سعادتهم ، وفلاحهم في دنياهم وآخرتهم ، وضمن لهم أن من اتبع هداه الَّذِي أرسل به رسله فلا يضل ولا يشقى ، وأنه عَلَى هدًى من ربه ، وأنه من المفلحين ، فالهدى ضد الضلال ، والفلاح ضد حال أهل الشقاء ، وكذلك الغي ، كما نفى الله تعالى عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يكون ضل أو غوى ، فَإِذَا جمع بين الضلال والغي ، فالضلال من الجهل